الذهبي

375

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

رأسي وأخذت عصا أمشي عليها حتى جئت باب ابن عمرو فلما رآني حاجبه قال : ويحك يا أشعب ظلمناك وأنت هكذا ! فقلت ! أدخلني على سيدي ، فأدخلني ، فإذا عنده سالم ، فقال لي عبد اللَّه : ويحك ظلمناك وغضبنا عليك وقد بلغت ما أرى من العلة ، فتضاعفت وقلت : يا سيدي كنت عند بعض من أغشاه فأصابني البطن والقيء فما حملت إلى بيتي إلا جنازة فبلغتني علّتك فخرجت أدبّ . قال : فنظر إليّ سالم وقال : أشعب ؟ قلت : أشعب ، قال : ألم تكن عندي آنفا ؟ ! قلت : ومن أين أكون عندك جعلت فداك وأنا أموت ، فجعل يمسح عينيه ويقول : ألم تأكل الهريس آنفا ! قال فأقول : وهل بي أكل جعلت فداك ! فقال : لا حول ولا قوة إلا باللَّه ، واللَّه إني لأرى الشيطان يتمثل على صورتك ما أرى مجالستك تحل ، ووثب ففطن بي عبد اللَّه فقال : مالك أشعب تخدع ! قال : أصدقني ، قلت : بالأمان ، قال : نعم ، فحدثته ، فضحك ضحكا شديدا . ورواها أبو داود السنجي [ ( 1 ) ] عن الأصمعي عن أشعب [ ( 2 ) ] . قال الزبير بن بكار : قيل لأشعب في امرأة يتزوجها ، فقال : ابغوني امرأة أتجشّأ في وجهها فتشبع ، وتأكل فخذ جرادة فتتخم [ ( 3 ) ] . وروى أن أمه أسلمته في البزّازين فقالت له : ما تعلّمت ؟ قال : نصف الشغل ، قالت : وما هو ؟ قال : النشر وبقي الطيّ [ ( 4 ) ] . وقال الزبير : حدثني عمر ومحمد بن الضحّاك والمؤملي قالوا : كان زياد [ ( 5 ) ] نهما على الطعام وكان له جدي في رمضان يوضع بين يديه فلا يمسّه

--> [ ( 1 ) ] بكسر السين ، على ما في ( اللباب في تهذيب الأنساب ) ، وفي الأصل مهمل . [ ( 2 ) ] وورد مثل هذه الحكاية في تهذيب ابن عساكر 3 / 80 و 81 والأغاني 19 / 162 . [ ( 3 ) ] الوافي 9 / 269 ، الميزان 1 / 260 وفوات الوفيات 1 / 37 و 38 . [ ( 4 ) ] الوافي 9 / 270 ، فوات الوفيات 1 / 38 . [ ( 5 ) ] هو زياد بن عبد اللَّه الحارثيّ صاحب شرطة المدينة . والحكاية ورد مثلها في الوافي 9 / 270 والأغاني 19 / 141 .